محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

326

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وقوله : إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يعني المؤمنين ، وقال مقاتل وعلي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس : « 1 » الخاشعين يعني المصدّقين بما أنزل اللّه ؛ وقال في رواية الضحّاك : يعني المتواضعين من المؤمنين ؛ وقال الربيع : يعني الخائفين ، وهو قول ابن زيد والحسن ؛ وقال ابن عبّاس أيضا : يعني المصلّين . قال أبو روق : يعني العابدين المطيعين ؛ ومعنى الكلام أنّ ذلك سهل تحمّله على الذين ليست همّتهم طلب الرئاسة ولا إرادة العلوّ في الأرض . والخشوع في اللغة : « 2 » السكون ، وكذلك الخضوع والإخبات ؛ ونقيض الخشوع الاستكبار ؛ والخشوع والخضوع متقاربان إلّا أنّ الخضوع في البدن والخشوع في الصوت والبصر . قال اللّه تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ . ثمّ وصفهم فقال : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) اللغة والتفسير الَّذِينَ يَظُنُّونَ أي يعلمون ويستيقنون كقوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 141 ب ) وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة قال : الظنّ يقين وشكّ ، ونحوه قال الخليل : وهو من الأضداد ، قال تعالى : فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وقال : إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، وقال : وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ، كلّ هذا بمعنى اليقين ؛ وقوله : إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ * و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * وقوله : وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً * وقوله : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ كلّ ذلك بمعنى الشكّ والحسبان . وفي كتاب الخليل أيضا : « 3 » الظنّ قد يكون مصدرا واسما تقول : ظننت ظنّا ، هذا مصدر ، وتقول : ظنّي به حسن ، فهذا اسم ؛ والملاقاة واللقاء يحتمل معاني العيان والاجتماع والمحاذاة والمصير . قال تعالى : لا يَرْجُونَ لِقاءَنا * أي المصير إلينا ؛ وقال : فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ أي صائر إليكم . ثمّ اللقاء والملاقاة حيث ذكر في القرآن يحملها المفسّرون على البعث والمصير إلى اللّه ، كقوله : لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ، * وقوله : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : اللغة .